سيرة الرمز

اللواء منسي بن زيد بن خالد السمي البقمي (رحمه الله )
 
 
 
 
ولد اللواء منسي بن زيد قائد حرب الوديعة في عام1/7/1321هـ في حضن شمال تربة
نشأ في كنف والده وبدأ حياته في البداوة وراعيا للغنم والإبل . وكان والده يدربه على الرماية وعلى وركوب الخيل والشجاعة .
وفي البداوة في قديم الزمان ما يكاد الطفل يبلغ سن السابعة من عمره حتى يبدأ والده تدريبه على الرماية وركوب الخيل والركض، ويدربه على الشجاعة وعلى الشقاء ويفرح به. ومن الأعمال التي كان يقومون فيها   النزول في الآبار عندما يقل ماؤها. وكانوا ينزلونهم وأعمارهم  لا تزيد عن ثماني سنين أو عشر سنين إلى اثنتي عشر سنة ليغترف من ماء الآبار التي تقع بقلب جبل حضن  وكان ماؤها يقل فيضطرون للنزول، ومن تلك الآبار بئر "بريم" التاريخيه، وعاش في البداوة حتى سن العاشرة أو الثانية عشر.
 
قُتِل أبيه وهو يبلغ من العمر 11 سنة وكان برفقة والده عندما قتل ثم عاش مع عمه الشيخ وصل بن خالد رحمه الله. 
 
 
حياته وإنجازاته
 
بدأ تعلمه في  تربة وكان في ذلك الوقت لايوجد في محافظة تربة سوى مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم .
شارك  مع جماعته في غزوة الطائف في عام 1343هـ  وكان القائد خالد بن لؤي
ثم التحق في الجهاد عام 1345هـ . وهو راغبا الخدمة وحمل السلاح دفاعا عن الدين والوطن
وكان رديفاً وذلك بمعنى أنه كان يركب على ردفي الذلول خلف راعيه الذي يركب على الشداد.
, وفي عام 1346 تبورد أي أنه حمل بارودة أو بندقاً ـ وغزى عن حمولته في معركة ينبع وكان ذلك مع جيش. الملك عبد العزيزبن عبدالرحمن آل سعود
 
 
  
بعد ذلك تم تحويل الهجانة أو المجاهدين إلى عسكر نظاميين , وكان من ضمنهم اللواء منسي بن زيد رحمه الله
التحق في حرب الحديدة وهو برتبة عريف رامي على الرشاش وحقق إنجازات بطولية وقد أصيب في هذه المعركة في عينه وكان بسبب كثرة الرمي على الرشاش وكان في ذلك الوقت يرمي بسلاح نوع رشاش (250) طلقة في الدقيقة وبعد ذلك يبرد ويعبأ بخمس ليترات ماء، وكان للماء أنبوب وصندوق لتحويل الماء، والبخار ويتصاعد في الصندوق ويمتلئ بالماء، لأنه كان لا يرمي بدون ماء.
وخلال تبادل إطلاق النار على الحدود السعودية مع اليمن وبمشاركة (اخوان من طاع الله) كان يطلق النار عندها بدأ الماء بالانتشار من السلاح ومع كثرة إطلاق النار انفتح غطاء الصندوق وانتشر الماء مع البارود الأسود وأصيبت العين اليسرى وسلمت العين الأخرى.
 بقي في الرشاش حتى عام 1354 بعد ذلك عين في البوليس والتي كان يسمى قديما بالانضباط العسكري وهو برتبة و كيل رقيب وبقي في البوليس حتى عام 1361 , بعد ذلك انتقل إلى الحرس الملكي وكان القائد حينها سعيد جودت كردي رحمه الله.
  
رافق الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه وعندما رأى شجاعته وحنكته رحمه الله وصفه ولقبه (بالمذكور) بمعنى أنه مذكور بالشجاعة والحنكة , وكان اللواء منسي بن زيد أحد المرافقين والمقربين للمؤسس وللأسرة الحاكمة.
وخدم اللواء منسي في الحرس الملكي حتى عام 1364هـ  ونقل إلى الجيش في مكة المكرمة  وكان برتبة ملازم أول
 
 
وشارك رحمه الله مع الجيش االعربي السعودي الذي حارب اليهود في فلسطين (حرب فلسطين)وذلك في عام 1367 وهو بمنصب قائد سرية  .
وبعد عودة القوات السعودية من حرب فلسطين انتقل إلى الفوج الثالث في الجيش وعمل فيها برتبة آمر سرية أي (نقيب) واستمر فيها بعد أن تنقل في كلا من   الأحساء والدمام وعرعر والخرج وذلك قياما بواجبه الوطني وامتثالا في طاعة الله ثم ولي الأمر. 
أحيل للتقاعد في عام 1381 هـ برتبة رائد , وخدم في الجيش السعودي قرابة 36 سنة
 في تاريخ 1/7/1383 صدر قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وكان في ذلك الوقت رئيسا للحرس الوطني بإلحاقه إلى الحرس الوطني , وهو متقاعد من الجيش وعمل مساعد ا برتبة مقدم  للقائد حمود بن صقران البقمي.
وفي عام 1387 عين قائدا لكتيبة الفرسان بالحرس الوطني لمدة 3 سنوات وكان رحمه الله من أول المؤسسين والمدربين في كتيبة الفرسان.
 
  
ووفي عام 1389 نقلوه إلى نجران وبقي هناك وكلف بقيادة سريتين في نجران
بعد ذلك صدر الأمر الملكي رقم 1,73 بتاريخ 10/6/1390 هـ بترقية القائد منسي بن زيد البقمي إلى رتبة عقيد اعتبارا من 14/1/1390
ويليها ترقى إلى رتبة عميد وبعد ذلك  عين قائدا لحرب الوديعة إضافة إلى تكليفه مساعدا لقائد المنطقة في شرورة.
عاد إلى الرياض في عام 1394 بعد إنهاء حرب الوديعة وبعد أن شرف دولته .
بالانتصار الوطني وصدر ترقيته إلى رتبة لواء وفي عام 1399 أحيل للتقاعد بعد أن خدم في الحرس الوطني قرابة الـ18 سنة.
 
 عرف عن اللواء منسي البقمي قائد حرب الوديعة  بالكرم والطيب والشجاعة والشهامة والنخوة إضافة إلى تسجيل مجدا حافلا بالإنتصارات والإنجازات ويعتبر رحمه الله رمزا وأسطوريتا
تاريخية وشخصيتا مرموقة على مستوى المملكة العربية السعودية وقبائل الجزيرة العربية.
 
  
ولايزال رحمه الله إنموذجا في الحنكة والذكاء وقوة الشخصية والصدق والإخلاص وكذلك مثالا يحتذى به في دينه وحبه وولائه لوطنه وكذلك دفاعا عن الوطن ولأبناء عمومته وقبيلته .
حقق رحمه الله العديد من الإنجازات البطولية المشرفة والعملاقة في مجال الحرس الملكي والجيش السعودي وكذلك الحرس الوطني واستمرت الانجازات بعد تقاعده .
 
  
حصل رحمه الله على العديد من الأوسمة البطولية المشرفة ومن أمثلتها :
1-وسام جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود من الدرجة الرابعة أثر مشاركته في حرب فلسطين وهو وسام يمنح تقديرا لمن قدم خدمات كبرى للدولة أو لإحدى مؤسساتها أو من قام بأعمال ذات قيمة معنوية مهمة أو من قدم تضحيات كبيرة.
2-وسام الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وذلك أثر مشاركته في حرب الوديعة وهو وسام يمنح تقديرا للمتميزين في مجال خدمة الإسلام والمجال الدبلوماسي والمجالات العسكرية والأمنية, وكذلك العديد من الأوسمة والجوائز .
شرف دولته  بالعديد من الانتصارات والانجازات سواء كانت على المستوى الشخصي أو العملي أو على مستوى القبيلة أو الدولة.
 
  
اللواء منسي بن زيد البقمي رحمه الله هرما في مجال المعرفة والدهاء ولكن تمضي الأيام مثلما يمضي الإنسان وذلك نحو الأجل المكتوب غير أنها تبقى  أمجاده وانجازاته وأعماله شامخة وراسخة  في جوهر التاريخ بأطيب الذكر وأدومه ومسجلتا بحروف من ذهب يفتخر فيها الماضي والحاضر والمستقبل من أبناء المجتمع السعودي كافة.
 
  
اللواء منسي بن زيد يعتبر إنموذجا مشرفا ولو تحدثنا عن تاريخه فبلا شك يضايقنا الوقت ويتوجب علينا كتابة موسوعات ومجلدات تاريخية عن هذا البطل والرمز الأسطورة الذي يعرفه الجميع والذي يعتبر مثالا يحتذى به ومدرسة للأجيال القادمة والحالية .
 
 
تزوج رحمه الله 21 إمرأة وله من الأبناء اثنان الأول ولد واسمه زيد والثانية نورة وتوفيا رحمهما الله في أول حياتهما ولم ينجب بعدهما أثر إصابته في الظهر.
توفي رحمه الله في عام 1414منزله بالطائف ودفن في قرية رضوان . عن عمر يناهز الـ 94 سنة تقريبا.
رحم الله الرمز البطل والقائد المخضرم قائد حرب الوديعة اللواء منسي ابن زيد البقمي ومما لاشك فيه بقي ذكره وسيرته العطرة ومجده الحافل بالإنجازات مخلدا للجميع  وللأجيال القادمة ومثالا في العزم والبناء التاريخي المسطر بانتصارات مشرفة.